مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
376
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
وهو الجواب عن الوجه الثالث أنه لا يجوز الحكم بدون الشاهد أصلا وإذا لظهر المدعى لكمال المعجز عند دعواه . وأما قولهم لو جاز أن يظهر ذلك في زماننا على واحد من التابعين لكان ظهور ذلك في الصحابة أولى فإنهم أفضل « 1 » من سائر الناس . قلنا : لا ، وأما دعوى الأفضلية ممنوع إذ من الجائز أن يكون أتباع من لم يشاهد النبي أعظم ممن شاهده ، وقد وردت في ذلك الأخبار ، ومن أراد تفصيل هذا الفضل فعليه بمطالعة كتب شيخنا النظام رحمه الله . ولئن سلمنا أنه أفضل ولكن لما لا يجوز أن يكون إظهار ذلك في التابعين أولى ليقوم ذلك في زيادة التثبيت والترغيب مقام ما كان يقوله النبي عليه السلام في حق الصحابة من أنواع الاكرام والترغيب . ثم ولئن سلمنا أن ظهور ذلك في حقهم أولى ولكن لم قلتم بأنه لم يظهر ؟ وقوله بأنه لو ظهر لا ينشر حتى يصل إلينا ذلك ، قلنا : متى إذا كان في نشر ذلك وروايته وإظهاره للناس من الداعي ما يوجب ذلك أم إذا لم يكن ؟ فلم قلتم بأنه كان في ذلك ما يوجب نقله وروايته ، ثم ولئن سلمنا أنه لو ظهر لنقل ، ولكن لم قلتم بأنه لم ينقل ، أليس قد روى عن عمر رضى رؤي وهو بالمدينة وسارية عند خربه على مسيرة شهرين حتى قال لها « 2 » يا سارية ! الجبل ، الجبل ، وروي عنه وعن غيره أن أكابر الصحابة خصوصا في علي بن أبي طالب / أمور عظيمة وقف عليها من تتبع الأحاديث . أما سؤال الآخر « 3 » فنقول : إنا لا ندعي جواز ظهور ذلك على أناس على التعيين حتى يلزمنا الجواب عن ذلك ، وإنما ندعي جواز ظهور ذلك فيمن يستجمع وجوه الاستحقاق لذلك علما وعملا . والله أعلم بالصواب .
--> ( 1 ) في الأصل « أضل » . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعل هذه الكلمة مقحمة من الناسخ لأنها لا تناسب السياق . ( 3 ) في الأصل : « للادخر » .